العلمانيه

اذهب الى الأسفل

العلمانيه

مُساهمة من طرف *الهدوء* في الثلاثاء يوليو 31, 2012 7:22 am

العلمانية: ترجمة غير صحيحة للكلمة الإنجليزية (secularism) وترجمتها الصحيحة: اللادينية أو الدنيوية ، وهي دعوة إلى إقامة الحياة على غير الدين، وتعني في جانبها السياسي اللادينية في الحكم، وعلى هذا فلا صلة بين العلمانية والعلم (science) أو المذهب العلمي (scientism)، لا كما يدعي العلمانيون مستغلين الترجمة الخاطئة زاعمين أنها تعني استخدام العلم والعقل، وهذا تلبيس شديد، فشتان ما بين العلم ومدلول العلمانية.

______________
قد جاء في القاموس الإنجليزي ؛ أن كلمة " علماني " تعني :
1- دنيوي أو مادي .
2- ليس بديني أو ليس بروحاني .
3 - ليس بمترهب ، ليس برهباني
.
___________________________
وجاء أيضاً في نفس القاموس ، بيان معنى كلمة العلمانية ، حيث يقول :
العلمانية : هي النظرية التي تقول : إن الأخلاق والتعليم يجب أن لا يكونا مبنيين على أسس دينية .
وفي دائرة المعارف البريطانية ، نجدها تذكر عن العلمانية : أنها حركة اجتماعية ، تهدف إلى نقل الناس من العناية بالآخرة إلى العناية بالدار الدنيا فحسب .

__________________

وترجع جذور هذا الفكر إلى المدارس الطبيعية الأولى التي نشأت بعد القرن السادس عشر الميلادي، حيث تحولت النصرانية المحرفة بمعتقداتها الخرافية عائقاً أمام العلم والفكر، وقيداً على الحرية، ولهذا كله تمرد العلماء في أوروبا على هذه النصرانية المحرفة.



لقد رأت أوروبا أن الحياة على نظم من صنع عقول رجالها خير لها من الحياة على خرافات رجال الكنيسة، وأن حريتها بعيداً عن الدين أفضل لها من العبودية للبابوات والقساوسة باسم الدين. فقد غدت الكنيسة في الغرب المسيحي مصدرا للظلم ومُعِينَاً للظالمين، وهي في ذات الوقت مصدر للجهل، وانتشار الخرافة والدجل ،

لقد تصدت الكنيسة للعلم والعلماء واتهمتهم بالهرطقة، وأوجدت صراعاً بينها وبين العلم، فعندما برزت بعض النظريات المتعلقة بحركة الأرض، وكرويتها على يد العلماء، قامت الكنيسة بالتنكيل بهم، فحرقت ، وسجنت ، وقتلت، في محاولة منها للحفاظ على سلطانها القائم على الخرافة والدجل، كل هذا وغيره دفع الناس إلى التمرد على سلطان الكنيسة، بغية الخلاص من بطشها وجبروتها، وولّد في نفوسهم شعورا عارما باحتقار الدين والنفور عنه ، فأعلنت أوروبا فصل الدين عن الدولة، فكان ذلك رد فعل خاطئ لدين محرف وأوضاع خاطئة، وانتقلت أوروبا بهذا الاختيار من جاهلية على شكل دين محرف إلى جاهلية تدعى العلم والتحضر.


_____________
كان على أوروبا أن تبحث عن الدين الصحيح لا أن تهرب إلى حياة مادية بلا دين، ولكن أوروبا نبذت دينها لتتخلى عن عقائد محرفة، ولما وجدت المادية تسود وتنتشر اتخذتها بديلاً عن دينها، وتصورت أن العلم والدين متناقضان، فحاربت الدين باسم العلم، وأقامت حضارتها على المادية المحضة.

ولقد تبنت العلمانية مبادئ الفكر المادي، وعليه قامت معتقدات العلمانية، ومنها: الإيمان المطلق بالمادة، وبما يحس ويشاهد، وإنكار ما وراء الطبيعة من أمور غيبية، وتقديس العلم التجريبي كمصدر للمعرفة والتعرف على الحقائق، ومعاداة الدين أو على الأقل إبعاده عن مجالات الحياة المختلفة، فمن العلمانيين من ينكر وجود الله، ومنهم من يؤمن بوجوده، ولكنهم يعتقدون أنه لا علاقة بين وجود الله وبين حياة الإنسان على الأرض، لذا فهم يقيمون الحياة على فصل الدين على الدولة، ويرفضون التحاكم إلى شرع الله تعالى.


_______________

إن التدين عندهم حرية شخصية في نطاق حياة الفرد الشخصية، أما المجتمع والدولة فلا سلطان للدين عليهما، ترفض تماماً خضوع المجتمع ككل لشرع الله تعالى والالتزام به في إطار المجتمع والدولة، فليس بمستغرب أن ترى العلماني الذي يرفض شرع الله تعالى يصلى ويصوم ، فالله تعالى عندهم سلطته على الفرد كفرد، ولا سلطة له - عندهم - على المجتمع ككل، ولذلك أيضاً لا يتمسك العلمانيون بالقيم والمثل العليا إذ هي في الفكر المادي قيم سلبية، إذ الأخلاق والمبادئ والقيم عندهم من الأمور النسبية، بينما هي في الإسلام من الأمور الثابتة التي لا تتغير ولا تتبدل، وهى قيم إيجابية تقود المجتمع إلى الفضيلة والصلاح.

والفكر المادي يقبل مبدأ النفعية ـ البراجماتيزم ـ في كل شيء في الحياة، والبراجماتيزم فلسفة جديدة ذات طابع عملي ترتبط بالواقع، فهي لا تحكم على فكر بأنه حق أو باطل إلا بعد ظهور نفعه عند التطبيق العملي، فالحق ما كان نافعاً، لا أنه نافعاً لكونه حقاً، فليس للحق وجود ذاتي، بل الحق صفة تلحق بالأشياء بحسب نفعها، فهي فلسفة لا تلغى المثل والقيم ولكنها تجعلها من صنع الإنسان.


_______________

والفكر المادي يقبل أيضاً مبدأ الميكافيلية ـ الغاية تبرر الوسيلة ـ كفلسفة للحكم والسياسة والأخلاق، وهو مبدأ مادي وضعه السياسي المشهور ميكافيللى، الذي ولد في فلورنسا بإيطاليا، وعاش بين عامي 1469م- 1527م.

والفكر المادي لا يتطرق إلى الإيمان باليوم الآخر، بل ينكر البعث والحساب والنشور، ولا يعترف بالعمل للآخرة، ولكن العمل إنما يكون للدنيا، فيقيم بذلك حاجزاً سميكاً بين عالم الروح وعالم المادة.

وبعد...

فإذا كان لظهور العلمانية المادية في أوروبا ما يبرره، فليس هناك أي مبرر لدخول العلمانية إلى عالمنا الإسلامي، إذ لم يكن ـ ولن يكون - هناك أي عداء بين الإسلام والعلم، ولم يضطهد الإسلام العلماء بل كرمهم، وليس من الإسلام فصل الدين عن الدولة، أو الفصل بين الروح والمادة.

إن العلمانية تشكل تناقضا صريحا للدين، وتمثل منازعة حقيقية للسلطة الإلهية، فبينما تعطي الأديان السماوية السلطة خالصة لله سبحانه في تصريف الكون والإنسان، نجد في المقابل العلمانية تضع ذلك في يد الإنسان نفسه، فهو من يشرّع لنفسه ويضع لها النظم والقوانين، وهو من يحدد لنفسه قِيَمَ الخير والشر ، والمصالح والمضار ، في غنى تام عن الدين ، ونظرا لهذا التناقض الصريح والتنافر الكبير بين الأديان عامة - والدين الإسلامي خاصة - وبين العلمانية نص العلماء على أن العلماني بهذا المعنى خارج من الدين، مارق منه .

الصورة الثانية للعلمانية غير الملحدة وهي علمانية لا تنكر وجود الله ، وتؤمن به إيماناً نظرياً ، لكنها تنكر تدخل الدين في شئون الدنيا ، وتنادي بعزل الدين عن الدنيا ، وهذه الصورة أشد خطراً من الصورة السابقة من حيث الإضلال والتلبيس على عوام المسلمين ، فعدم إنكارها لوجود الله ، وعدم ظهور محاربتها للتدين ، يغطي على أكثر عوام المسلمين حقيقة هذه الدعوة الكفرية ، فلا يتبيّنون ما فيها من الكفر لقـلة علمهم ومعرفتهم الصحيحة بالدين ، ولذلك تجد أكثر الأنظمة الحاكمـة اليوم في بلاد المسلمين أنظمـة علمانية ، والكثرة الكاثرة والجمهور الأعظم من المسلمين لا يعرفون حقيقة ذلك .


الأمر الثاني : ما يتعلق بأسباب ظهور العلمانية في المجتمع الغربي، وهي وإن كانت أسبابا قد تكون موضوعية إلا أن تلك الأسباب كان ينبغي أن تدفع المسيحي إلى البحث عن الدين الحق، لا أن تدفعه إلى الإلحاد ومعاداة الدين .


الخلاصة أن العلمانية بصورتيها السابقتين كفر بواح لا شك فيها ولا ارتياب ، وأن من آمن بأي صورة منها وقبلها فقد خرج من دين الإسلام والعياذ بالله ؛ وذلك أن الإسلام دين شامل كامل ، له في كل جانب من جوانب الإنسان الروحية ، والسياسية ، والاقتصادية ، والأخلاقية ، والاجتماعية ، منهج واضح وكامل ، ولا يقبل ولا يُجيز أن يشاركه فيه منهج آخر ، قال الله تعالى مبيناً وجوب الدخول في كل مناهج الإسلام وتشريعاته : ( يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ) ( البقرة : 208 ) . وقال تعالى مبيناً كفر من أخذ بعضاً من مناهج الإسلام ، ورفض البعض الآخر : ( أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزيٌ في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردّون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون ) . ( البقرة : 85 )


والأدلة الشرعية كثير جداً في بيان كفر وضلال من رفض شيئاً محققاً معلوماً أنه من دين الإسلام ، ولو كان هذا الشيء يسيراً جداً ، فكيف بمن رفض الأخذ بكل الأحكام الشرعية المتعلقة بسياسة الدنيا - مثل العلمانيين - من فعل ذلك فلا شك في كفره .
والعلمانيون قد ارتكبوا ناقضاً من نواقض الإسلام ، يوم أن اعتقدوا أن هدي غير النبي صلى الله عليه وسلم أكمل من هديه ، وأن حكم غيره أفضل من حكمه .




*الهدوء*
عضو جديد
عضو جديد

احترام قوانين المنتدى : %100
الجنسية : ذكر عدد المساهمات : 51
نقاط : 2362
تاريخ التسجيل : 30/07/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: العلمانيه

مُساهمة من طرف ابن الإسلام في الثلاثاء يوليو 31, 2012 3:58 pm

حسبي الله ونعم الوكيل على هؤلاء العلمانيين
يُظهرون أنفسهم بمظهر الإصلاح وهم لا يعملون شيئاً غير الإفساد
وينطبق فيهم قوله تعالى:{ وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون * ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون}

____
جزاك الله كل خير يا الهدوء على هذا الموضوع
وجعل ذلك في ميزان حسناتك
+
يثبت
avatar
ابن الإسلام
المدير العام
المدير العام

احترام قوانين المنتدى : %100
الجنسية : ذكر عدد المساهمات : 656
نقاط : 3114
تاريخ التسجيل : 26/06/2012
الموقع : في أرض الله الواسعة

http://al-sahwah.mam9.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: العلمانيه

مُساهمة من طرف قطر الندى في الإثنين أغسطس 06, 2012 2:39 pm

موضوع رائع جـداَ !
شكـراَ لك يَ الهدوء عَ الطرح الرائع ^^
يسستحق التثبيت =)
avatar
قطر الندى
عضو مشارك
عضو مشارك

احترام قوانين المنتدى : %100
الجنسية : انثى عدد المساهمات : 105
نقاط : 2367
تاريخ التسجيل : 02/08/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى